تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بين دليلي الحرج والضرر في نفي الواقع ، وإن لم يكن حرجا عرفا فلا دليل على الصحة ، إذ لم يثبت من أدلة خوف الضرر أو اعتقاده موضوعية الخوف والاعتقاد ، بل مقتضى الجمع العرفي بينها وبين أدلة موضوعية الضرر هو طريقية الخوف ، كما سنشير إلى ذلك في مبحث وضوء الجبيرة . وأمّا في التقية فإن كان الخطأ في كون المتقى - بالفتح - عدوا أو في كون رأيه مخالفا للواقع ، فالحكم البطلان ، لعدم الدليل على الصحة وأدلة مشروعية التقية مختصة بصورة المفروغية عن ثبوت العداوة ومحالفة رأي العدو للواقع ، فلا تصلح للاعتماد عليها في ظرف انتفاء أحدهما . نعم لو كان الأمر بالجري على خلاف التقية حرجا عرفا فالحكم الصحة لما سبق وإن كان الخطأ في ترتب الضرر على مخالفة التقية فلا تبعد الصحة أيضا ، لظهور أدلة التقية في موضوعية الخوف « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا في التقية الواجبة . وأمّا التقية المستحبة فموضوعها المجاملة والمداراة . وقال سيدنا الأستاذ الخوئي رضى اللّه عنه في بعض كلامه في شرح المقام : ان التقية شرّعت في العبادات لمحض المجاملة والمداراة مع العامة سواء كان في تركها ضرر على المكلف أم لم يكن . وفي غير العبادات وجوب التقية أو جوازها انما يدور مدار احتمال الضرر احتمالا عقلائيا ، فالخوف وقتئذ تمام الموضوع لوجوب التقية أو جوازها ، ولا يعتبر في ذلك ان يكون في ترك التقية ضررا واقعا . . ( التنقيح ج 4 / 328 ) . أقول : أدلة التقية على قسمين منها لدفع الضرر كما هو معناها ومنها ما هو -