حال كونه مقدمة لغاية مندوبة وواجبة إذا لم يقصد به إلّا المندوبة ، هو بعينه المقرب في سائر المندوبات النفسية - أعني : ذات الطلب لا بحده - من دون فرق بين الجميع . وعلى هذا فلو كان للوضوء غايتان مندوبة وواجبة أمكن التقرب بمرتبة الطلب الندبي ، سواء لوحظت وصفا أم غاية ، وبمرتبة الطلب الوجوبي ، وبمجموع المرتبتين كذلك . فلاحظ « 1 » ( المستمسك ج 2 / 308 - 311 ) .
هامش
( 1 ) قال قال في حقائق الأصول ( ج 1 / 265 ) : ثم قد يستشكل على المصنف رضى اللّه عنه تارة بان الدفع بذلك لا يطرد في التيمم لعدم استحبابه النفسي . وأخرى بأنه يقتضي نية الندب بعد دخول الوقت كما قبله ، مع أن المعروف تعيّن نية الوجوب ، بل عن العلامة رضى اللّه عنه في جملة من كتبه لزوم الاستئناف لو دخل الوقت في الأثناء ، بل الظاهر أن نية الوجوب لا اشكال فيها . ومرادهم منها بنحو الداعي لا داعي الداعي .
ويمكن دفع الأوّل بأنه مصادرة فليكن هذا الاشكال كاشفا عن استحبابه ، والثاني بأنه لا يجدي ما لم يكن اجماعا ، مع أن المحكى عن جماعة خلافه ، وعن المدارك انه لم يقم دليل على نفي الإجزاء ، ومثله ، عن غيره فراجع . نعم يمكن الاشكال عليه بان الامر الغيري لا يعقل أن يدعو إلى طاعة الامر النفسي الاستحبابي ، بل الفعل الواقع في الخارج أما أن يكون عن دعوة الامر النفسي أو عن دعوة الأمر الغيري . وداعي الداعي في باب الإطاعة ممتنع ، كما أوضحناه فيما علقناه على مباحث الانسداد من الكتاب في اثبات أن أوامر الإطاعة ارشادية لا مولوية . فالأولى في الجواب عن الاشكال المذكور بان قصد الامر الغيري بما أنه من شؤون الامر النفسي الذي هو علة له لا مانع من كونه حافظا -