تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والتحقيق أنه ( تارة ) نقول : إن الفارق بين الندب والوجوب هو اختلاف الطلب فيهما بالشدة والضعف ، فيكون الندب منتزعا من مرتبة ضعيفة من الطلب ، والوجوب منتزعا من مرتبة قوية منه ، ( وتارة ) نقول : إن الفارق بينهما ورود الترخيص وعدمه ، فيكون الندب منتزعا من الطلب المرخص في تركه ، والوجوب منتزعا من الطلب غير المرخص في تركه ، كما هو التحقيق ، وأوضحناه في ( حقائق
هامش
- شرعا ومجرد اللابدية العقلية لا تنافي ندبها . وأيضا الاشكال إنما يتوجه إذا قلنا بوجوب المقدمة مطلقا ، واما إذا قلنا بما ذكره الشيخ الأنصاري وصاحب نهاية الدراية ( رحمهما اللّه ) من أنّ الواجب هي المقدمة التي يقصد بها التوصل إلى ذي المقدمة فلا مجال له ، فان المتوضئ لم يقصد التوصل بالوضوء إلى الواجب بل إلى المندوب ، فلا يتصف الوضوء بالوجوب فلا مانع من اتصافه بالندب ، كما صرح به سيدنا الأستاذ الخوئي رضى اللّه عنه ( التنقيح ج 4 / 34 ) وقال إنه لا اشكال في صحة الوضوء بقصد الغاية المستحبة من دون ان يقصد به الامر الندبي المتعلق بالوضوء وقال إنه خارج عن محل الكلام . ثمّ إن إشكال السيد الحكيم لا يتوجه على صاحب العروة لان مراده قصد ندب الغاية والاشكال يدل على سقوط الندب المتعلق بالمقدمة فلا ربط بين الاشكال وقول العروة فما ذكره السيد الخوئي من عدم الاشكال في صحة الوضوء بقصد الغاية المستحبة في محله . ثم إن لم نقل بوجوب المقدمة مطلقا بل بوجوب المقدمة الموصلة ، فإذا اتى المكلف بالوضوء بداعي الغاية المستحبة ولم يوصل ذلك إلى الصلاة الواجبة فلا اشكال في صحته ، فإنه غير متصفة بالوجوب فلا مانع من اتصافه بالندب فإنه مقدمة لغاية مستحبة واما إن أوصل إلى الغاية الواجبة ففيه الاشكال المتقدم .
القواعد الأصولية والفقهية في المستمسك — صفحة 257 | الشيخ محمد آصف المحسني