( قلت ) انّ الاختلاف بين علماء الاسلام في المسائل الشرعية أصولا وفروعا انّما هو من جهة انضمام المقدمة العقليّة الباطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية وفي هذا الجواب نظر قد تعرض له بعض المحققين ، حيث قال إن هذا الجواب من المحدث الاسترآبادي تحكم واضح ، لانّ الاختلاف بين علماء الاسلام في الأصول والفروع ليس مبنيا على ضم مقدمة عقلية ، بل أكثر الاختلافات في الفروع الفقهية ناش عن فهم الحديث وعلاج المتعارضين منه والشاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الأخباريين في فهم المطالب من الأدلة الشرعية ، مع أن بنائهم على الاقتصار عليها وعدم جواز التعدي إلى غيرها ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى كون الاختلاف من جهة ضم المقدمة العقلية الباطلة إلى المقدمة الشرعية وبالجملة ما ذكره من الجواب لا شبهة في فساده .
( ومن الموضحات ) لما ذكره المحدث فيما سبق من انّه ليس في المنطق قاعدة مسلمة تعصم من الخطاء في مادة الفكر ، اختلاف المشائيين والاشراقيين ، في ان تفرق ماء كوز إلى كوزين ، هل هو اعدام لشخصه واحداث لشخصين آخرين أو ليس اعداما للشخص الأول وانّما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال والقائل بالاوّل هو المشائيون وبالثاني هو الاشراقيون ولا بأس قبل بيان الاختلاف
قواعد الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٨٠