مبنى على مقدّمة دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق اللّه تعالى وهي ان العلوم النظريّة قسمان :
قسم ينتهى إلى مادة هي قريبة من الاحساس ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطاء في نتايج الافكار والسبب في ذلك ، ان الخطاء في الفكر امّا من جهة الصورة أو من جهة المادة والخطاء من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لانّ معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقمة والخطاء من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الاحساس .
وقسم ينتهى إلى مادة وهي بعيدة عن الاحساس ومن هذا القسم الحكمة الالهيّة والطبيعيّة وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظريّة الفقهيّة وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ومن ثمّ وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الالهيّة والطبيعيّة وبين علماء الاسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك والسبب في ذلك انّ القواعد المنطقيّة ، انّما هي عاصمة من الخطاء من جهة الصورة لا من جهة المادّة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الاقسية تقسيم المواد على وجه كلى
قواعد الأصول — صفحة 265
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٦٥