استدلّ على الفورية بوجهين :
1 - إنّ الفورية وإن كانت غير ملحوظة للآمر قيدا للعمل إلّا أنّها من لوازم الأمر المتعلق به ، فإنّ الأمر تحريك إلى العمل وعلّة تشريعيّة له ، وكما أنّ العلّة التكوينية لا تنفكّ عن معلولها في الخارج كذلك العلّة التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج وإن لم يلاحظ الآمر ترتّبه على العلّة في الخارج قيدا « 1 » .
واستشكل عليه بأنّ القياس بين التكوين والتشريع في غير محلّه « 2 » .
2 - قوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
« 3 » و
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 4 » .
تقريب الدلالة : إنّ اللّه « عزّ وجل » أمر عباده بالاستباق نحو الخيرات والمسارعة نحو المغفرة ، ومن مصاديقهما فعل المأمور به ، فيجب على المكلف الاستباق والمسارعة نحوه « 5 » .
وقد يستشكل عليه بوجوه :
ألف : قال الإمام الخميني قدس سرّه : إنّ الظاهر من مادّة الاستباق وهيئة المسارعة هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلفين بعضهم مع بعض إلى فعل الخيرات وإلى مغفرة من ربّهم ، ومع حفظ هذا الظهور لا بدّ من حمل الخيرات وأسباب المغفرة على ما لو
هامش
( 1 ) - راجع كتاب الصلاة : 573 .
( 2 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 292 .
( 3 ) - البقرة : 148 ، والمائدة : 48 .
( 4 ) - آل عمران : 133 .
( 5 ) - راجع نهاية الأفكار 1 : 219 ، والمحاضرات 2 : 214 .