يجب عليه أن يكبّر فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ويجزيه أن يقول : « بحول اللّه وقوّته أقوم وأقعد » ، فكتب عليه السّلام في الجواب : « إنّ فيه حديثين : أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أخرى فعليه التكبير ، وأمّا الآخر فإنّه روى إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا « 1 » .
وفقرة الاستدلال منها قوله عليه السّلام : « وبأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا » الدالّ على التخيير سيّما قوله عليه السّلام : « أخذت من جهة التسليم » الذي قد يستشعر منه النظر إلى الحجّية والتعبّد بأحد الخبرين « 2 » .
وقد نوقش فيه بأنّ السائل سأل عن حكم الواقعة لا عن تعارض الأدلّة ، فيناسب الجواب عن الحكم الواقعي ؛ ويحتمل أن يكون مراده من كون كليهما صوابا كونه موافقا للواقع كما هو ظاهر الصواب ، لأنّ قوله « على التكبير » وإن كان ظاهرا في الوجوب لكن يرفع اليد عنه بنصّ قوله : « ليس عليه » ، ومعنى عدم كونه عليه أنّه لا يجب عليه ، فالحديث المثبت يثبت الاستحباب ، والآخر يرفع الوجوب وكلاهما صواب ، والمراد من الأخذ بأيّهما من باب التسليم أنّه إذا أتيت بالتكبير من باب التسليم أتيت بالمأمور به ، وإن تركته من باب التسليم تركته من باب الترخيص الوارد في الحديث ، وكلاهما صواب « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 967 ، الباب 13 من أبواب السجود ، الحديث 8 .
( 2 ) - راجع دروس في علم الأصول 2 : 592 .
( 3 ) - راجع الرسائل 2 : 45 .