الدليلين أظهر من الآخر ، فإنّ الأظهر لا يقتضي التصرّف في الظاهر ما لم تصل الأظهريّة إلى حدّ تكون قرينة عرفيّة على التصرّف في الآخر « 1 » .
التطبيقات :
تطبيقات هذه القاعدة كثيرة ، بل عدّ قاعدة تقديم الخاصّ على العامّ والمقيّد على المطلق والعامّ على المطلق من مصاديق هذه القاعدة ، وسيأتي الكلام فيها ، ونذكر نموذجا من هذه التطبيقات :
1 - عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت التي وقّتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تجاوزها إلّا وأنت محرم ، فإنّه وقّت لأهل العراق - ولم يكن يومئذ عراق - بطن العقيق من قبل أهل العراق ، ووقّت لأهل اليمن يلملم ، ووقّت لأهل الطائف قرن المنازل ، ووقّت لأهل المغرب الجحفة ، وهي مهيعة ، ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ومن كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقّته منزله » « 2 » .
وروي عن الإمام الصادق عليه السّلام
« إذا صلّيت عند الشجرة فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش » « 3 » .
فإنّ الرواية الأولى ظاهرة في وجوب الإحرام في الميقات ، والإحرام ظاهر في النيّة والتلبية ولبس الثوبين أو النيّة والتلبية ، فتدلّ على عدم جواز تأخير التلبية
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 727 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 222 ، الباب الأوّل من أبواب المواقيت الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 9 : 43 ، الباب 34 من أبواب الإحرام ، الحديث 4 .