أما الأوّل فلأنّ أثر القطع هو تنجّز الواقع بمعنى كون المكلف مستحقّا للعقوبة على الواقع لو خالف قطعه وكان مصادفا من باب الاتفاق ، وهذا الأثر بعينه يترتّب على هذا السنخ من الأصول .
وأمّا الثاني أعني عدم قيامها مقام القطع الموضوعي مطلقا فلأنّ معنى اعتبار الأصول المحرزة هو ترتيب آثار الواقع على موردها ، فإذا جرى الاستصحاب مثلا في صورة الشكّ في بقاء الخمرية فاعتباره يقتضي ترتيب أثر الخمر وهو الحرمة إذا كانت مترتّبة على نفس الخمر ، وأمّا إذا كانت مترتّبة على الخمر المعلوم أو معلوم الخمريّة فلا تثبت بالاستصحاب ، إذ المفروض الشكّ في الخمريّة ، فالموضوع مقطوع الانتفاء « 1 » .
مستند القول الثالث :
قال الإمام الخميني قدس سرّه : إنّ الأصول على قسمين :
أحدهما : ما يظهر من أدلّتها أنّها وظائف مقرّرة للجاهل عند تحيّره ، وجهله بالواقع كأصالة الطهارة والحلّية فهذه الأصول ليست مورد البحث ، فإنّ قيامها مقامه ممّا لا معنى له .
وثانيهما : ما يسمّونها بالأصول التنزيليّة مثل الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ :
أمّا الاستصحاب بناء على أنّه أصل كما هو الأقوى فقيامه مقام القطع الطريقي مطلقا غير بعيد ، لأنّ الظاهر من الكبرى المجعولة فيه إمّا التعبّد ببقاء اليقين
هامش
( 1 ) - راجع نهاية الأصول : 404 - 405 بتوضيح منّا .