تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الإحاطة التامة بكل ما له دخل في موضوع حكمه ، أي في كل ما له دخل في حسنه وقبحه ، وإذا أدرك ذلك كان لا بد من أن يحكم الشارع بوجوب الشيء أو حرمته ، لأن المفروض ان الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد لأنها علة لها ، وقد استقل العقل بادراكها ، على نحو تكون تمام ملاك حكم الشارع فلا يمكن تخلف الحكم منه على مقتضاها فتثبت الملازمة واقعا وظاهرا لما ذكرناه آنفا من أنه لا بد ان يحكم بما هو شارع على طبق ما استقل بادراكه العقل من المصلحة . واما إذا احتمل وجود مزاحم يمنع من كون ما ادركه من المصلحة أو المفسدة تمام الملاك والمناط للحكم الشرعي ، فنقول : في هذه الصورة لا يكون للعقل حكم يستقل به ، فلا حكم له فيها بالحسن أو القبح لا واقعا ولا ظاهرا . واما ما نسب إلى الأخباريين من انكار الملازمة المبحوث عنها فالكلام واقع في صحة النسبة وهي غير ثابتة لأن الظاهر مما نقله عنهم شيخنا المرتضى في كتابه ( الرسائل ) ومن كلام المحدث البحراني في المقدمة العاشرة من مقدمات كتابه ( الحدائق ) ان نزاعهم في حجية العلم وجواز العمل به إذا لم يبلغنا الحكم من طريق الحجة ، وليس نزاعهم في أصل الملازمة المذكورة وسيأتي البحث معهم في هذه الجهة ، وبيان عدم صحة الاستدلال بما ذكروه من الأدلة على عدم جواز العمل بالقطع ، لان الأدلة على المنع من العمل بالقياس والاستحسان ، لا ربط لها بموضوعنا ، لان كلامنا في المستقلات العقلية ، وبعد ورود النهي عن القياس ونحوه لا يستقل العقل بادراك ملاك الحكم من طريقه . وإذا كان كلامهم في أصل منع الملازمة كان الجواب عنه ما تقدم من بطلان القول بنفيها لان أدلته لا تنهض دليلا على النفي فراجع ما تقدم وما