تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ذكرناه دليلا على الملازمة ، فالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ثابتة لا مجال لانكارها . ثم إن للقول بالتحسين والتقبيح العقليين ثمرات كثيرة مهمة يشار إليها كلّا أو بعضا في علم الكلام ، ومن ثمراتها القول بامتناع التكليف بالمحال لان العقلاء يرون طلب المحال لغوا وسفها فلا يصدر من العاقل الحكيم ، واللّه تعالى شأنه حكيم منزه عن العبث واللغو فيستحيل ان يكلف بالمحال وبغير المقدور . وقد بحث في استحالته في ( الفصول ) في أواخر بحثه في التحسين والتقبيح عقلا ، وقد أجاز بعض علماء السنة التكليف بالمحال فراجع هذه المسألة في كتاب نهاية السؤل في شرح منهاج الأصول « 1 » والمستصفى « 2 » وفواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى « 3 » راجع هذه الكتب تجد اخواننا السنة حرروا مسألة التكليف بالمحال وان بعضهم قد اجازه ، وبعضهم منع منه واللّه الهادي للصواب . بقي ان نشير إلى شيء وهو : قد عرفنا الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع وانه إذا حكم بشيء يحكم الشرع على طبق حكمه فهل إذا حكم الشرع بشيء يحكم العقل به ؟ لا مجال هنا للقطع بالملازمة ، لان العقل وان أدرك اجمالا وحكم مستقلا بأنه تعالى لا يحكم ولا يأمر بشيء ولا ينهى عن شيء جزافا وعبثا وبلا مرجح - كما حقق ذلك في بحث العدل من كتب الكلام - من مصلحة أو مفسدة غالبة تقتضي تعلق الإرادة أو الكراهة بالشيء إلّا انه لا يستقل بادراك المصالح التي بنيت عليها الاحكام تفصيلا لقصوره عن ادراك
هامش
( 1 ) ج 1 ص 345 ط السلفية مصر سنة 1343 ه ( 2 ) ج 1 ص 86 ( 3 ) ج 1 ص 126