فظاهر شيخنا المرتضى ( ره ) في تقريراته « 1 » ان وجهه هو ورود الدليل المقيّد على المطلق ، لان ثبوت الاطلاق مبني على تحقق مقدمات الحكمة في مرتبة سابقة على الحكم به ، فإذا انتفت إحداها ارتفع مقتضى الاطلاق - وهو تلك المقدمات - من أصله ، فيكون المطلق بمنزلة الأصل في مقابل الدليل الذي يكون واردا عليه ورافعا لموضوعه ، فلا تنافي بينهما ذاتا واثباتا ، لان المورود ليس فيه قوة المنافاة والمعارضة ، فالجمع بينهما واقعي لا عرفي .
وظاهر المحقق الخراساني في ( الكفاية ) ان الدليل المقيّد يعارض المطلق لأنه قد انعقد له ظهور في الاطلاق فيقدم الأقوى منهما ظهورا .
وظاهر المحقق النائيني في تقريراته ان ظهور المقيّد ولو كان ضعيفا حاكم على ظهور المطلق ولو كان قويا ، لان المقيد قرينة ترفع الشك فيما هو المراد من المطلق واقعا فترفع ظهوره وتبين المراد منه .
ولكن دعوى الورود لا تقبل على اطلاقها ، بل لا بد من التفصيل « 2 » فيها وذلك :
لان مقدمات الحكمة إذا لم تحرز يقينا يكون ثبوتها ظنيا ، لأنه قد عوّل في ثبوتها على اصالة كون المتكلم في مقام البيان ، واصالة عدم القرينة اللتين هما نوعان من الظهور ، وحينئذ نقول :
المقيّد ان كان قطعيا سندا كان رافعا - يقينا - لأصالة عدم القرينة ،
هامش
( 1 ) راجع كلامه في بحث المطلق والمقيد في ( عنوان الهداية الثالثة ) كما أن المحقق الخراساني ذكر ما استظهرناه منه في هذا المبحث في قوله :
ثم لا يخفى عليك ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده الخ فراجع كلامه وكلام المحقق النائيني ( ره ) أيضا في هذا المبحث من تقريراته أجود التقريرات ، ص 535 .
( 2 ) يستفاد هذا التفصيل من كلام سيدنا الأستاذ الإمام الحكيم ( قدس سره ) في هذا المقام ، من كتابه ( حقائق الأصول ) .