تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
( الأمر الثالث ) : قد يكون للمطلق جهات متعددة بتعدد القيود فيكون موضوع الحكم متعددا بتعدد هذه القيود ، والمتكلم قد يكون في مقام البيان من جهة ، وفي مقام الاهمال أو الاجمال من جهة أخرى ، فإن كان في مقام البيان بالنسبة إلى جميع الجهات والقيود ولم تكن قرينة على التقييد فيها أو في بعضها أخذ بالاطلاق في الجميع ، وان كان في مقام البيان بالنظر إلى بعض الجهات والقيود ولم يقيد كان مطلقا بالنسبة اليه فقط دون غيره من الجهات ، مثلا : إذا قام الدليل على العفو في الصلاة عما لا تتم الصلاة به من المتنجس فهو في مقام بيان جواز الصلاة به من حيث نجاسته ، فلا يؤخذ باطلاقه - اي اطلاق ما لا تتم الصلاة به - ليحكم بجواز الصلاة فيه إذا كان حريرا أو مغصوبا ، أو مما لا يؤكل لحمه ، لان هذا الدليل ليس إلّا في مقام بيان العفو عن النجاسة فقط ، فلا يؤخذ باطلاقه من الجهات الأخرى ، إلّا ان يكون ملازمة عقلية أو شرعية أو عادية بين الجهات بحيث إذا كان في مقام البيان من جهة كان لا بد من كونه في مقامه من الجهة الأخرى الملازمة لها ، بان يكون ثبوت الحكم من جهة يقتضي ثبوته من الجهة الأخرى ، فيكون الكلام حجة بالنسبة إلى الجهتين معا لأجل ما بينهما من التلازم ، وقد مثلوا لذلك بما ورد من صحة الصلاة في ثوب فيه عذرة ، فإنه يدل على صحة الصلاة في خرء ما لا يؤكل لحمه ، لان العفو عن النجاسة لو لم يستلزم العفو عن خرء ما لا يؤكل لحمه لم يكن فعليا ، حيث إن كل خرء نجس فهو مما لا يؤكل ، والظاهر من الدليل كون نفي البأس فعليا ، فيدل على نفي البأس من الجهة الأخرى . ( الأمر الرابع ) : عرفنا ان مقدمات الحكمة إذا تحققت حكم بالاطلاق فإذا جاء دليل منفصل ودل على التقييد قدم على المطلق ، ولكن قد اختلف في وجه التقديم على أقوال :
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 325 | السيد حسين يوسف مكي العاملي