تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم ما دل عليه لا في محل النطق . وعرفوهما أيضا : بان المنطوق ما دل عليه اللفظ ، وكان حكما لمذكور ، والمفهوم ما دل عليه اللفظ وكان حكما لغير مذكور ، وقيل : ان المنطوق حكم مذكور والمفهوم حكم غير مذكور » . وقد أورد على هذه التعاريف في المطولات مثل كتاب ( الفصول ) وغيره بما لا فائدة في التعرض له ، لأنها تعاريف لفظية واردة لشرح الاسم وغير مبنية على التحقيق والدقة كما في التعريف بالحد . والذي يتحصل من كلامهم : ان المنطوق حكم دل عليه ( بالمطابقة ) نفس اللفظ في الجملة المنطوق بها ، والمفهوم حكم انشائي أو اخباري لازم للحكم المنطوق به ، لان في المعنى الذي دل عليه اللفظ - اي في الجملة المنطوقية - خصوصية استلزمت هذا الحكم ، وسيأتي التعبير عن هذه الخصوصية ، وانها عبارة عن كون الشرط علة منحصرة للحكم المعلق عليه . وليعلم ان كثيرا ما يجري على الألسن قولهم : المفهوم حجة أم لا ؟ ولا شك في أن هذا من الغلط ، أو من التسامح في التعبير ، لان ما يفهم من اللفظ ، ويكون اللفظ ظاهرا فيه لا اشكال في أنه من الظواهر التي هي حجة عند العقلاء ، فالنزاع ليس في حجية المفهوم ، بل في وجوده وان اللفظ يدل عليه أم لا ؟ فان هذا هو الذي يصح ان يتنازع فيه ، وهو الظاهر من كلامهم في محل تحرير النزاع فلاحظ . وليعلم أيضا : ان الجملة الشرطية أو الوصفية أو غيرهما مما سنذكره تدل على المفهوم في بعض الموارد لوجود قرائن خاصة ، وهذا ليس محل نزاعهم ، وانما محله هو : ان الجملة الشرطية أو الوصفية أو غيرهما ، هل
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 243 | السيد حسين يوسف مكي العاملي