المقصد الثالث في المفاهيم
ليس المراد من المفهوم في المقام مطلق المعنى الذي يدل عليه اللفظ ، بل يراد به ما يدل عليه اللفظ أو العقل بالدلالة الالتزامية ، وهذا قد يكون لازما لمفرد كما في دلالة الاقتضاء التي سنتكلم فيها إن شاء اللّه ، وقد يكون لازما لجملة كما في الجملة الشرطية والوصفية وغيرهما من المركبات التي سنبحث فيها ، وانها ظاهرة في المفهوم أم لا .
والمفهوم الذي يبحث الأصولي عن وجوده في المقام وعن حجيته هو المفهوم اللازم للجملة ، الذي جعلوه في مقابل المنطوق ، فالمفهوم المبحوث عنه عندهم هو ما كان من المداليل الالتزامية للجمل المركبة ، انشائية كانت أم خبرية ، فهو لازم بيّن بالمعنى الأخص ، فتكون الدلالة عليه التزامية لفظية ، أو بالمعنى الأعم فتكون عقلية كما إذا استفيد المفهوم من الاطلاق - بمقدمات الحكمة - .
وقد عرّفوا كلا من المنطوق والمفهوم بتعاريف كثيرة « 1 » منها : ما نقل عن ابن الحاجب بل نسب - كما في الفصول - إلى المشهور من أن المنطوق
هامش
( 1 ) ذكرت هذه التعاريف في كتب الأصوليين الشيعة والسنة ، فراجع بحث المفاهيم في منهاج الأصول وشرحه ( نهاية السؤل ) المطبوع معه ج 2 ص 198 - 203 ط السلفية ، مصر 1243 ه .