( الأمر الأول ) - الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الامر والنهي هو ان مسألة الاجتماع قد تعدد فيها العنوان فيبحث فيها عن أن تعدده يوجب تعدد المعنون حتى يكون كل من الامر والنهي قد تعلق في مورد الاجتماع بغير ما تعلق به الآخر حقيقة ووجودا ، أم لا يوجب ذلك وفي هذه المسألة ليس إلّا عنوان واحد تعلق به النهي ولا يمكن ان يتعلق به الامر لعدم امكان اجتماعه مع النهي في واحد بعنوان واحد .
( الأمر الثاني ) - هذه المسألة أصولية لوقوع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي .
( الأمر الثالث ) - هذه المسألة ليست من مباحث الالفاظ ، وان نسب الفساد في العنوان إلى الدلالة التي هي من أحوال اللفظ ، لأن هذه الدلالة قد تكون - كما قيل - لأجل ان في الأقوال المنقولة في هذه المسألة قولا بدلالة النهي على الفساد في المعاملات ، مع انكار قائله الملازمة بين مفاد النهي وهو الحرمة ، وبين الفساد وقيل في وجهها غير ذلك - فراجع كلماتهم في هذا المقام - .
بل هي مسألة عقلية ، والوجه في ذلك : ان البحث في الحقيقة انما هو عن الملازمة عقلا بين مفاد النهي وهو الحرمة وبين الفساد ، وثبوتها بينهما لا يكشف عنه لفظ النهي لعدم دلالته الا على المنع والزجر عن متعلقة ، بل حرمة متعلقة لم يدل عليها لفظ النهي بالوضع بل استفيدت منه بواسطة القرينة العقلية - كما تقدم في بحث صيغة النهي - ، فالمرجع في اثبات الملازمة المذكورة وعدمه هو العقل ، وعليه فتعبيرهم ب ( دلالة النهي على الفساد ) بدل قولنا : يقتضي الفساد ، قد يكون لما ذكرنا آنفا وقد يكون لأنهم يريدون بالدلالة الدلالة العقلية .
وحيث اتضح ان البحث انما هو عن الملازمة المذكورة يتضح ان البحث عنها يجري وان لم يكن النهي مدلولا عليه بالصيغة اللفظية ، لأنها على
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 231
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص٢٣١