تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
التصرف في المغصوب ، وانما يمنع من تأثيرها في التحريم الفعلي ، ولا تزاحم بين ملاك حرمة التصرف في المغصوب ولو كان أضعف وبين ملاك وجوب الصلاة ولو كان أقوى ، لان ملاك الحرمة تعييني لوجوده في كل فرد ، وملاك الوجوب تخييري لوجود المندوحة في فعل الواجب بالفرد غير المحرم ، إذ المفروض سعة الوقت ، فلا يتعين عليه فعله في المغصوب ، وهذا معنى تخييريته ، فلا تزاحم اذن بين الملاكين . فمبغوضية التصرف في المغصوب المانعة من التقرب بالصلاة فيه باقية حتى لو قلنا بالاجتماع ، لان مجمع الامر والنهي واحد وجودا ، والمكلف يرى نفسه عاصيا بهذا التصرف فكيف يكون متقربا به . ودليل قاعدة الميسور لا يدل على نفي اعتبار قصد القربة بدعوى ان الصلاة بدونه ميسور المتعذر ، لأنا نقول : القاعدة تدل على وجوب الميسور شرعا وقصد التقرب واجب عقلا ، لا شرعا . واما مع الاضطرار وعدم المندوحة كما إذا صار الوقت ضيقا يكون كل من الملاكين تعيينيا لعدم وجود فرد غير مورد الاضطرار يمكن حصول الطبيعة به ، فيقع التزاحم بينهما ويكون التأثير للأقوى منهما وهو ملاك الصلاة فيؤثر في الامر بها في المغصوب ، ولكن يؤتى بها حال الخروج ايماء للركوع والسجود لئلا يلزم تصرف زائد في المغصوب فيقتصر منه على مقدار الضرورة ، لعدم ثبوت غلبة ملاك الامر بالصلاة على ملاك النهي عن التصرف بالمغصوب في غير مقدار الضرورة .

المسألة الخامسة في دلالة النهي عن الشيء على فساده وعدمه

ولا بد من تقديم البحث في أمور يتضح بها المراد من العنوان ويتبين محل النزاع والسؤال فيه :