تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الحرام ، وقد يفهم من كلامه انه واجب نفسي لتعنونه بعنوان حسن وهو التخلص من الحرام . وقيل بأنه مأمور به ومنهي عنه ، وحكى هذا القول في ( الكفاية ) عن أبي هاشم « 1 » وعن المحقق القمي ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء . والأقرب هو القول الأول ، والوجه فيه : هو ان المكلف قبل الدخول في المغصوب كان قادرا على ترك التصرف في المغصوب رأسا بكل حالاته وانحائه ، ومع قدرته على ذلك يكون تصرفه بنحو الدخول والبقاء والخروج بعد الدخول مشمولا للنهي عن المغصوب ، فيكون عاصيا في كل تصرفاته ومستحقا عليه العقوبة عقلا ، ولا يعذره العقل فيما اضطر اليه من التصرف ، لأنه اضطر اليه بسوء اختياره . واما القول بأنه مأمور به كما في القول الثاني والثالث فغير تام كان المدعى ان وجوبه نفسي أم غيري وذلك لانتفاء اتصافه بكل من الوجوبين . اما الوجوب النفسي فالتخلص من الحرام ليس فيه مصلحة نفسية حتى يكون واجبا نفسيا بل هو مطلوب عقلا لان النهي عن التصرف في المغصوب يلزمه عقلا طلب تركه ، فالتخلص عبارة عن ترك المغصوب ، أو ملازم لتركه . واما عدم وجوبه الغيري فلأن : المقدمة لا تجب شرعا كما أوضحنا فيما تقدم من مبحث وجوبها .
هامش
( 1 ) ونسبه إلى أبي هاشم في فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت المطبوع بهامش المستصفى ج 1 ص 109 - 110 وترجم لأبي هاشم ، الشيخ عباس القمي في ( الكنى والألقاب ) ط العرفان سنة 1358 ه ج 2 ص 126