فيها الدم بعد أيام العادة - على وجوبها ، وكعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين ولزوم التيمم ، فقد رجح جانب حرمة الوضوء بالماء النجس على وجوبه .
ويرد عليه : انه لا دليل على اعتبار الاستقراء إذا لم يفد القطع ، وقد استوفي البحث في منع كون ما ذكر من المرجحات للنهي على الامر في ( الكفاية ) وشرحها ( حقائق الأصول ) لسيدنا الإمام الحكيم مد ظله فراجع .
( الأمر الثالث ) فيما إذا اضطر إلى التصرف في الحرام
، اي لم يكن له مندوحة عن التصرف فيه .
والاضطرار اليه قد لا يكون بسوء الاختيار كالمحبوس ، فإنه يؤخذ بدون اختياره ويوضع في المغصوب ، وكالذي يضطر للدخول اليه لانقاذ غريق .
وقد يكون بسوء اختياره ، كالذي يدخل اليه متعمدا ثم يقصد الخروج والتخلص من البقاء فيه ، فهذا التصرف لأجل التخلص تصرف في المغصوب ، ولكنه مضطر اليه لأجل التخلص من الحرام ، وهو وان كان مضطرا اليه إلّا انه يعد تصرفا اختياريا له لأنه دخل المغصوب عاصيا مختارا .
وفي الاضطرار بغير سوء الاختيار لا ينبغي الاشكال في ارتفاع التحريم والعقوبة ، لامتناع التكليف في حال الاضطرار ، لان قوام التكليف احداث الداعي لصرف القدرة في الامتثال فعلا أو تركا ، والمضطر لا يمكنه صرف قدرته في ذلك ، وإذا لم يمكن الانبعاث والانزجار لا يمكن البعث والزجر ، فالتكليف ممتنع في المقام هذا مضافا إلى أدلة