تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والنهي تنزيها قد تعلق بنفس الصلاة في الحمام ولم يتعلق بعنوان آخر غير عنوانها ، كما أنه لم يتعلق بعنوان آخر غير نفس الصيام الذي هو موضوع الامر ، واجتماع الامر والنهي في واحد بعنوان واحد مما لا يقول به القائل بجواز اجتماع الامر والنهي ، فهذا الاستدلال ضعيف . واما الجواب بالتفصيل فقد أجيب عن هذا الاستدلال بوجوه ذكرت ( في تقريرات شيخنا الأنصاري ) ولا حاجة إليها إذ يكفي ما أجاب به المحقق الخراساني في ( كفايته ) وحاصله : ان العبادات المكروهة على ثلاثة أقسام : ( الأول ) - ما تعلق به النهي التنزيهي بذاته وعنوانه ولا بدل له كصوم يوم عاشوراء فان صوم غيره من الأيام مستحب في نفسه وليس بدلا عنه ، وكذلك النوافل في غير الأوقات المكروهة فيها ، فإنها مستحبة في نفسها وليست بدلا عن المكروهة . ( الثاني ) - ما تعلق به النهي التنزيهي بذاته وعنوانه وله بدل ، كالنهي عن الصلاة في الحمام فان بدلها الفرد منها الذي يؤتى به في غير الحمام . ( الثالث ) - ان يتعلق النهي به لا بذاته بل بما يجامعه ويلازمه وجودا كالصلاة في مواضع التهمة ، فان النهي فيها عن العنوان المجامع للصلاة وهو الكون في مواضع التهمة لا عن الصلاة . ( اما القسم الأول ) فالنهي فيه تنزيهي للامر والرخصة في الصوم وللاجماع على صحته ويمتنع صحة ما هو حرام لامتناع التقرب به ، فهو صحيح ذو مصلحة ولكن تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمة ( ع ) على تركه ، وأرجحيته ليست لان في الفعل منقصة وحزازة غالبة لتكون مانعة من التقرب ، كما يكون ذلك في النهي التحريمي ، فان مصلحته