تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قواعد استنباط الأحكام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بتشخيص الصلاة في المسجد لا بذاتها ، لان فعلها فيه يلائم معراجيتها فتكون مصلحتها فيه أزيد منها لو فعلت في غيره . فالنهي يكون لأجل حدوث نقص في مرتبة المصلحة ، لا لوجود مفسدة وحزازة في الفعل تزاحم مصلحته ، وإلى هذا قد يرجع القول بان الكراهة هي بمعنى قلة الثواب ، والامر الندبي يكون لأجل زيادة في المصلحة ، فكل من الامر والنهي يكون للارشاد إلى الزيادة في المزية أو النقص فيها ، اي للارشاد إلى فضل الافراد ، وإلى ما لا نقصان فيه . ولا يكون النهي مولويا ولو كان تنزيهيا ، لان المولوي منه هو ما يكون في متعلقه مفسدة ومنقصة ، أو مصلحة في نقيضه - الترك - مزاحمة لمصلحته ، كما تقدم بيانه في القسم الأول . وعليه فلا يقال : ان الفعل قد اجتمع فيه امر ونهي تنزيهي وهما متضادان فكيف اجتمعا ؟ كما لا يقال : بناء على الجواز - : اجتمع في الفعل الامر والنهي بعنوانين فلا تنافي بينهما يمنع من اجتماعهما ، لأن المفروض عدم تعدد العنوان ، وعدم كون النهي - على هذا التوجيه الخاص بالقسم الثاني - مولويا ، ولا ارشاديا إلى مفسدة في الفعل . ( واما القسم الثالث ) - فحيث ان المبغوض هو العنوان المتحد مع العبادة - لا نفسها - فالنهي المتعلق بالعبادة يكون مولويا عرضيا - بواسطة اتحادها أو ملازمتها للعنوان - فالمنهي عنه حقيقة هو ذلك العنوان ، ويمكن ان يكون ارشاديا عرضيا لان المفسدة في نفس العنوان المتحد مع العبادة أو الملازم لها ، فيكون العنوان المذكور منهيا عنه ، والعبادة مأمورا بها - بناء على الجواز - لعدم التنافي بين الامر والنهي بعنوانين ، وكذلك بناء على الامتناع إذا كان العنوان ملازما للعبادة غير متحد معها لا يكون تناف بينهما لعدم اتحاد العنوانين في واحد ، والامتناع يختص بصورة اتحادهما فيه لان التنافي يكون فيها .