واما إذا كان العنوان متحدا وقلنا بامتناع اجتماع الامر والنهي مع ترجيح جانب الامر - لأن المفروض صحة العبادة التي لا تكون الا مع ترجيحه وتعلقه بها فعلا - فالنهي لا يكون مولويا ، لأنه مناف لصحتها لاقتضائه فسادها ، فيحمل على الارشاد إلى نقص في مصلحتها من جهة انها مقترنة بالخصوصية الخاصة ، اي متشخصة بما ينقص من مرتبة مصلحتها - وهو الكون في موضع التهمة - .
وهذا الحمل في هذه الصورة يجري في كل العبادات المكروهة وفي غيرها بعد ان كان الفعل جائزا ومرجحا فيه جانب الامر .
مورد تفسير الكراهة بقلة الثواب
لا يصح تفسيرها بها إذا لم يكن نقص في مصلحة الفعل يقتضي قلة ثوابه وذلك كما في القسم الأول والثاني إذا وجهنا النهي فيه بما قلناه في القسم الأول ، من حمله على أنه متعلق بالعنوان المنطبق على الترك أو الملازم له أو للفعل ، لان الفعل على هذا التوجيه لا يكون نقص في مصلحته ، وكما في القسم الثالث على القول بالجواز لعدم نقص في مصلحته أيضا ، كما لا نقص فيها بناء على الامتناع في صورة كون متعلق النهي ملازما للفعل .
اما بناء على الامتناع واتحاد العبادة مع العنوان المنهي عنه ، أو الملازمة له فيكون في مصلحة الفعل نقص ، فيصح تفسير الكراهة باقلية الثواب ، لان النهي محمول على الارشاد إلى نقص في مصلحة العبادة : كما أشرنا اليه آنفا وقلنا بحمله عليه في القسم الثاني أيضا .