( 1 ) - ان يكون في المهم ملاك الامر به إذا حصل شرطه المتقدم ذكره ، وإلّا لا يتعلق به امر .
( 2 ) - ان التزاحم بين الضدين الموجب لاستحالة طلب الجمع بينهما هو التزاحم في مرحلة الامتثال وليس من باب تزاحم الملاكات .
( 3 ) - ان يتقارن الامر بالأهم والمهم زمانا ، فالامر بالمهم إذا حصل شرطه المتقدم ذكره يصير فعليا ويجتمع مع امر الأهم في الزمان ، وذلك لعدم سقوط الامر بالأهم بالعصيان أو البناء عليه ، إذ لو سقط بذلك لم يكن اشكال في جواز الامر بالمهم ، فان جواز طلب أحد الضدين بعد سقوط الامر بالآخر لا مانع منه أصلا .
( 4 ) - ان تضاد متعلق الامرين المستلزم لامتناع طلب الجمع بينهما في الامتثال قد عرفت انه ينشأ من اطلاق دليل كل من الضدين ، لا من الامر بهما ، فرفع التضاد وما يستلزمه يكون برفع اليد عن اطلاق أحد الدليلين ، وهو دليل المهم كما ستعرف ، وبارتفاعه وسقوطه لا يكون تضاد ومزاحمة بين المتعلقين ولا يلزم اي محذور ، ونتيجة ذلك كله هي ان الترتب ممكن عقلا ويبقى البحث عن الدليل على وقوعه ، ودليله هو :
انه بعد ان كان لا بد من رفع التضاد والتزاحم ، كما عرفت وكان يرتفع برفع أحد الاطلاقين نقول : لما كان أحد الواجبين أهم من الآخر كان لا بد عقلا من تقديم الأهم لأنه أرجح فيبقى اطلاقه على حاله ، ويسقط اطلاق المهم لمرجوحيته المستلزمة عقلا لقبح تقديمه أو جعله في مرتبة الأهم في مقام الامتثال ، فتكون النتيجة ان ثبوت امر المهم مشروط بعصيان امر الأهم أو البناء على عدم فعله ، لان المانع من ثبوته عقلي كما عرفت ، ولا مانع عقلي من ثبوته بعد حصول هذا الشرط إذ لا يلزم محذور الجمع بين الضدين .
قواعد استنباط الأحكام — صفحة 192
مساهمون: السيد حسين يوسف مكي العاملي
ص١٩٢