الترتب
ان من يقول بان الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، ولكنه يقول بتوقف صحة العبادة على تعلق الامر بها ، لا بد له من أن يلتمس طريقا غير ما تقدم لتصحيح العبادة به لكثرة موارد تزاحم الضدين في الفقه ، وتوقف صحة العبادة فيها على الامر ، وقد لجأ جماعة إلى تصحيح العبادة من طريق الترتب وهو :
انه إذا تزاحم واجبان موسع ومضيق ، أو مضيقان أحدهما أهم والآخر مهم ، فالامر بالأهم أو المضيق يتعين امتثاله ولا يزاحمه امر المهم أو الموسع ، وإذا عصي أمر الأهم يثبت امر المهم فيجب الاتيان به كما سنوضحه ، فثبوت الامر بالمهم مترتب على عصيان امر الأهم أو البناء على عدم فعله .
والقول بالترتب منسوب إلى المحقق الثاني رحمه اللّه « 1 » ، فإنه أول من تنبه له ووافقه عليه وشيّد أركانه المحقق العلامة الشيرازي قدس سره ، ثم تبعهما المحقق النائيني رحمه اللّه تعالى ، فإنه اتعب نفسه الزكية بتنقيح البحث فيه وترتيب مقدمات تعمق في التفكير فيها لاستنتاج صحة القول به منها ، وشايعهم على هذا القول غيرهم من المحققين ولكن قال المحقق الخراساني في ( كفايته ) تبعا لشيخنا العلامة الأنصاري ( رحمهما اللّه بعدم امكان الترتب عقلا ، وحاصل حجته على عدم الامكان هو : ان الامر بالضدين في عرض واحد يلزم منه طلب المحال ، وهو الجمع بينهما في الامتثال وهو غير مقدور فيكون التكليف به محالا ، وبيانه : ان مقتضى فعلية كل من الامرين هو وقوع التضاد بين متعلقيهما لان مقتضى
هامش
( 1 ) راجع كلامه في هذه النظرية في كتابه ( جامع المقاصد ) في شرح القواعد ، في أول كتاب الدّين ط حجري .