- هي صحة « 1 » العبادة - حتى مع القول بتوقف عبادية العبادة على تعلق الامر بها ، ولكن محل كلامه هو خصوص صورة التزاحم بين الواجب الموسع والمضيق ، وقد أوضحت دعواه هذه بما حاصله : ان الامر في الموسع قد تعلق بصرف وجود الطبيعة لا بخصوصيات افرادها ، والمكلف مخيّر عقلا في فعل الواجب في أي جزء من اجزاء وقته الموسع ، واي فرد من افراد الطبيعة يؤتى به يتحقق به امتثال امرها ، لانطباقها عليه ، فيكون مجزئا عقلا عن امتثاله في فرد آخر ، فالفرد من الموسع المزاحم بالمضيق وان لم يكن فردا للطبيعة بما هي مأمور بها لأنه في ظرف المزاحمة لا يكون مأمورا به ، ولكنه فرد لها بما هي ، واف بالغرض منها كوفاء غيره من افرادها الباقية تحتها ، وعليه فلو اتى به بداعي امر الطبيعة - لا بداعي امر الفرد لأن المفروض انه غير مأمور به لأجل المزاحمة بالضد - لكان ممتثلا عقلا لأمرها كامتثاله بفرد آخر لانطباق الطبيعة عليه ، فظهر ان الامر بالمضيق إذا لم يقتض النهي عن ضده نقول بصحة الفرد المزاحم إذا كان عبادة وان لم يتعلق به امر .
( وأورد عليه ) : بان الامر يدعو إلى ما تعلق به لا إلى غيره ، والفرد المزاحم لا يدعو اليه الامر المتعلق بالطبيعة ، فلا يكون فعله امتثالا لأمرها وإذا لم يكن امتثالا له والمفروض انه بذاته غير مأمور به ليؤتى به بداعي امره ، تعود دعوى صحته إلى أنه يصح بفعله بداعي ما فيه من الملاك ، وقد ذكرنا آنفا ان الملاك بذاته لا يصلح للمقربية ، فراجع ما ذكرناه آنفا في وجه عدم صلاحيته لذلك .
هامش
( 1 ) تستظهر هذه الثمرة من كلامه في كتابه ( جامع المقاصد ) في شرح قواعد العلامة الحلي ره في أول كتاب الدّين ط حجري ، وكلامه في هذا المكان يدل على التزامه بنظرية ( الترتب ) الآتي ذكرها .