وذهب بعض الأصوليين إلى أن العلة شيء والسبب شيء آخر ، فهما لفظان متغايران يدل أحدهما على غير ما يدل الآخر ، وممن ذهب إلى هذا ابن قدامة فعرف العلة بأنها : الوصف الظاهر المنضبط المقتضي للحكم الطالب له ، وإن تخلف الحكم عنها لمانع أو فقد شرط « 1 » .
وأما السبب : فهو عبارة عما حصل الحكم عنده لا به « 2 » .
وذهب بعض الأصوليين إلى أن العلة والسبب بينهما عموم وخصوص مطلق ، يجتمعان في وجه وينفرد الأعم ( وهو السبب ) فكل علة سبب وليس كل سبب علة .
ويمكن أن يعرف السبب على هذا بأنه : الوصف الظاهر المنضبط الذي ناط الشارع الحكم به ، سواء كان مناسبا للحكم أو غير مناسب له .
وأما العلة فتعرف بأنها الوصف الظاهر المنضبط الذي ناط الشارع الحكم به وكان مناسبا له .
فمثال ما يسمى سببا : زوال الشمس ، فإنه سبب لوجوب الظهر ، ورؤية هلال رمضان ، فإنه يسمى سببا لوجوب الصوم ، فهذا يسمى سببا فقط ، لأن العقل لو خلى وحده لا يستطيع إدراك المناسبة بين الزوال ووجوب الظهر ، ولا بين رؤية الهلال ووجوب الصوم .
ومثال ما يسمى علة وسببا : الإسكار فإنه علة لتحريم الخمر وهو سبب أيضا لأنه مناسب للحكم الذي رتبه الشارع عليه .
وكذلك السفر أو المرض بالنسبة لجواز إفطار المريض والمسافر ، فما في السفر من المشقة مناسب للتخفيف ، وكذلك بالنسبة للمرض ، ولما كانت
هامش
( 1 ) روضة الناظر ص 30 .
( 2 ) مقدمات أصولية ص 259 .