وأما المعنى الخامس ، فهو الحق الذي لا ريب فيه . وان شئت فعبر عن الضرار فيه : بالاضرار الصادر عن الشخص عنادا ولجاجة . ويؤيده قوله سبحانه
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
( البقرة - 231 ) ، فان لفظة « لتعتدوا » تفسير « للضرار » .
ويزيده توضيحا ، رواية هارون بن حمزة الغنوي حيث طلب صاحب الدرهمين نحر البعير وأخذ الرأس والجلد ، فوصفه الإمام عليه السلام بأنه ضرار ، لأن برء البعير صار سببا لارتفاع قيمته السوقية ، فيجب ان يستفاد منه في الركوب لا في الاكل « 1 » .
وروى في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ »
( النساء - 12 ) ، قال : ان الضرار في الوصية من الكبائر والمراد هو الايصاء بأكثر المال أو جميعه حتى لا يرث الوارث مطلقا أو شيئا قليلا « 2 » .
والرواية التي ذكرناها في توضيح قوله سبحانه :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
تؤكد ذلك . كما يؤكده ما ورد فيه فعل ذلك المصدر ، مثل « لا تضار » ، فإنه أيضا بمعنى الاضرار عن عمد وعناد ولجاجة .
وأما المعنى السادس ، الذي هو مختار سيدنا الأستاذ - دام ظله - ، فقد قال في توضيحه : « ان الضرر والضر والاضرار وما يشتق منها انما يستعمل في الضرر المالي والنفسي بخلاف الضرار فان الشائع من استعماله ، هو استعماله في التضيق والحرج وايراد المكروه وايقاع الكلفة » « 3 » .
هامش
( 1 ) لاحظ الحديث رقم 15 مما سردناه من السنة الدالة على القاعدة .
( 2 ) لاحظ الحديث رقم 16 .
( 3 ) تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 461 .