تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاعدتان فقهيتان — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ولولا الخوف من الشهرة والاتفاق المحكي لكان الأخذ به متعينا . ومع الشك في الشرطية ، فالمرجع هو أصالة الحل فيما إذا رضع بعد الفطام ، لا اصالة البراءة من الشرطية ، لعدم جريان أدلتها في المقام ، إذ لا كلفة في شرطيته حتى يرتفع بها ، بل الكلفة - اعني الحرمة - حاصلة من رفع الشرطية ، كما لا يخفى « 1 » . واما القول بالنشر بالرضاع بعد الحولين إذا لم يفطم ، فترده النصوص والاجماع المحقق . ولا يتم الاستدلال عليه بخبر داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الرضاع بعد الحولين قبل أن يفطم محرم [ يحرم ] » « 2 » ، فإنه
هامش
- الحديث 1 . وقد عرفت في الحاشية التي ذكرناها على الحديث ان هذا من كلام الكليني ، ولا حجية فيه . ( 1 ) أقول : توضيح الحال ان هنا - بعد فرض احتمال تخصيص الرضاع برواية البقباق - علما بحصول التحريم بالرضاع قبل الفطام ، وشكا في التحريم بعده ، فيدور الامر في ظرف الشك بين التمسك بالعموم ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) أو اجراء الأصول . والأول ممتنع في المقام ، لوقوع العموم في شبهة مصداقية ، لما عرفت من دوران الرضاع المحرم بين الأقل والأكثر ، فيؤخذ بالأقل المتيقن ، وهو ما قبل الفطام ، ويبقى الأكثر وهو ما بعده ، مشكوك المصداقية للعموم ، ولا يصح التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . فالمجرى حينئذ مجرى الأصول ، فنقول : ان هنا شكا في وقوع التحريم بالرضاع بعد الفطام ، ومنشأ هذا الشك ، الشك في شرطية الفطام ، فقد يقال بجريان البراءة عن هذا الشرط ، ولكنك عرفت في المتن ما أفاده دام ظله من عدم صحة اجرائه ، لان أدلة البراءة مفادها رفع التكليف عن العباد ، واجراء البراءة عن الشرطية هنا نتيجته ، التحريم ، وهو كلفة فلا يجرى ، وهذه نكتة ثمينة فاحتفظ بها ، عندئذ يبقى الشك في وقوع الحرمة بهذا الرضاع الحاصل بعد الفطام فالمجرى استصحاب الحلية السابقة بين المرضعة والراضع وان شئت قلت : ان هذه الافراد كانت داخلة في الأصل تحت عموم الحل( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )، وشك في اخراجها وتخصيصها بأدلة الرضاع ، فالأصل بقاؤها تحت العموم وعدم التخصيص . ( 2 ) الوسائل ، ج 14 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 5 ، الحديث 7 .