الفرق بين المقيس والمقيس عليه بوجوهه الثلاثة ، فتبصر .
ويظهر مما ذكرنا هنا وأشرنا إليه سابقا من العلم الإجمالي بوجود المعارض والمخصص لما في أيدينا من الأخبار والأدلة ، أن الاستناد إلى أصالة عدم المعارض والمخصص مما لا وجه له أيضا .
وتوهم أن الأصل كون الأصل أو الخبر الذي نريد إعماله مما لا معارض له بعد معارضته بالمثل وأن الأصل كونه مما له معارض ، وانقسام ما في أيدينا من الأخبار والأدلة إلى القسمين وعدم إمكان إجراء حكم واحد منهما عليه إلا بعد الفحص كما هو الظاهر ، مما لا وجه له أيضا .
وقد استدل لهذا القول بما محصّله : إنه لو وجب الفحص عن المعارض والمخصص أو المقيد مثلا في العمل بما في أيدينا من الأدلة كالعام والمطلق ونحوهما لوجب الفحص عن المجاز في العمل بأصالة الحقيقة ، والتالي باطل اتفاقا فكذا المقدم . والملازمة بينهما ظاهرة ، لأن احتمال إرادة المتكلم خلاف ظاهر اللفظ والوقوع في الخطأ لولا الفحص بالنسبة إلى المقيس والمقيس عليه على حدّ سواء كما لا يخفى .
مضافا إلى ما هو الظاهر من قضاء العرف بحمل الألفاظ على ظواهرها من غير بحث عن وجود ما يصرفها عن ظاهرها وحقيقتها من القرينة .
وأجيب عنه بما لو تم لكان جوابا عن الإضافة أيضا ، ومحصّله : إن النزاع في المقام ليس في جواز العمل بأصالة الحقيقة قبل الفحص عن الصارف والقرينة وفي جهة دلالة اللفظ وحقيقته ، والاحتراز عن التجوز ووجوب الفحص عن المخصص أو المقيد بالنسبة إلى العام أو المطلق ، ليس لاحتمال المجاز وإرادة المتكلم خلاف ما هو ظاهر فيه من العموم أو الإطلاق ، بل إنما
الفوائد الغروية — صفحة 66
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٦٦