تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وجوه ثلاثة : أحدها : إن تحصيل العلم بالمجتهد الجامع للشرائط المعتبرة قيد والرجوع إليه في الأحكام الشرعية الفرعية مطلقا بالنسبة إلى الكل أو الجل مستلزم للعسر والحرج المنفيين بالكتاب والسنة لا يصح المصير إليه جزما . وفيه ما لا يخفى ، لأنه يقتضي صحة العبادة مطلقا ، كانت مخالفة للواقع النفس الأمري أو موافقة له ، مع أنه غير المدعى . مضافا إلى منع الاستلزام المزبور ، لكثرة العلماء والفضلاء في البلدان والأمكنة ، يمكن منهم تحصيل العلم بالأعلم فضلا عن المجتهد ومن يجوز تقليده . وثانيها : إن المأمور به هو نفس العبادة المركبة من الأقوال والأفعال المشروطة بالشرائط المخصوصة ، وأخذها من الإمام عليه السلام أو المجتهد غير داخل في حقيقته ، فإذا وجد في الخارج يحصل الامتثال به ويخرج المكلف عن العهدة . وفيه ما لا يخفى ، لأن حصول الامتثال يتوقف على قصد القربة ، وهو يتحقق إذا كان المكلف عالما أو ظانا بالظن المعتبر في زمان العمل بأن المأتي به هو نفس ما أمر به المولى ، وأما إذا كان شاكا في ذلك - كما هو المفروض - فلا يتحقق عنه قصد التقرب ، فلا تصح عبادته ، فيبقى في عهدة التكليف . ولا مجال لإنكاره . وثالثها : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي تسعة . . ومنها ما لا يعلمون . وقوله عليه السلام : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم . ومن عمل بما علم كفي ما لم يعلم . . . ونحوها من أخبار البراءة ، إلا أن الاستناد
الفوائد الغروية — صفحة 55 | الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري