موضوع العلم ، بخلاف البحث عن محمولات المسائل فإنه ليس بحثا عن المفهوم المردد وإثباتها ليس إثباتا له : إنه يتم لو كان الملحوظ في تلك المباحث هو القدر المشترك والمفهوم المردد بينها ، وهو لكونه اعتباريا غير ملحوظ فيها ، بل الملحوظ والمبحوث عنه في المباحث المذكورة ليس إلا أحوالها الخاصة لا المشترك والمفهوم المردد .
ورابعها : ما يعم الوجهين معا ، وهو أنهم قد تسامحوا في التعبير اتكالا على ما مر من أنه في موضوعات المسائل .
وفيه : إن التسامح في مثل المقام - لا سيما عن المحققين الذين بناؤهم على البيان والتوضيح - بعيد كله .
وخامسها : ما يعم الوجهين أيضا ، وهو ما أفاده بعض الأعلام بما هذا لفظه :
والتحقيق في دفع الإشكال أن المبحوث عنه هو الموضوع ، فإن البحث عن الشيء عبارة عن استعلام أحواله ، فمعنى البحث عن العوارض الذاتية جعلها عناوين للأبحاث ، فإن الفاعل والمفعول والمضاف إليه وغيرها إنما هي أصناف الكلمة ، وهي أعراض ذاتية ، وكذا الحال في أفعال المكلّف . انتهى .
وفيه : ما لا يخفى من المصادرة أولا ، واستلزامه لأن لا يكون موضوع أصول الفقه مثلا الأدلة المعهودة نفسها بل عوارضها مع ما فيه ثانيا ، واقتضاؤه لأن يكون موضوع المسائل عرضا لا غير ، الظاهر خلافه ثالثا .
فالمناص عن الإشكال : إما بما في هداية المسترشدين من أن الوسائط المزبورة ثبوتية لا عروضية فلا نظر للأخصية ولا الأعمية . أو بما يقال من أن غرض المشهور ليس إلا امتياز الموضوع عن غيره في الجملة ، وأنه العروض لا العارض ، وأما أن العارض لا بد أن يكون ذاتيا للموضوع نفسه ولا يبحث
الفوائد الغروية — صفحة 36
مساهمون: الشيخ إبراهيم المحقق الرودسري
ص٣٦