أصول الفقه وليست من القواعد التي عرفت أنها حقيقته وأنها مما يستنبط منها الأحكام لا الأدلة . وما ربما يقال من أنها مما يستنبط منها الأحكام ، تسامح لا خفاء فيه ، فتبصر .
فظهر بما ذكرنا كله أن ما ينبغي المصير إليه من التعاريف الأربعة هو أحد الأولين لا غير ، لكن الأحسن هو الأول لما فيه من موافقة المشهور دونه .
ثم النسبة بين المعنى الإضافي والعلمي هو الأعم المطلق أو التوافق أو التباين ، فيه وجوه ثلاثة مبنية على الوجوه الثلاثة المتقدمة في الأمر الأول التي مرت الإشارة إلى أصلها . فالأول على الأول الذي هو أعم فائدة ، لشموله مباحث الاجتهاد والتقليد والعلم بأحوال الرواة ونحوها مما لا مدخل لها في الاستنباط ولو بعيدا ، والثاني على الثاني الذي هو دون الأول في الفائدة ، والثالث على الثالث . وتوهم كونه كالثاني فاسد ، لأن الأدلة نفسها موضوع لعلم أصول الفقه لا ما يبنى عليه الفقه بل هو غيرها مما سبق ذكره .
ومما ذكرنا ظهر ما وعدناه في الأمر الأول من وجه الأحسنيّة ، فتبصر .
( الثالث ) : في موضوعه
المشهور أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية .
وأورد عليه بما محصله : إنه تعريف بالأخص ، وهو كما في محله غير مائز .
ووجّه ذلك بوجهين : أحدهما أن المتداول في المباحث العلمية هو البحث عن الأمور العارضة لموضوعاتها بتوسط أمر أعم من تلك الموضوعات ، كالبحث عن وجوب الأفعال وكراهتها التي هي عارضة لموضوعاتها بتوسط طلب الشارع الذي يعم كلّا من تلك الموضوعات وغيرها . وثانيهما أن المبحوث عنه غالبا في العلوم هو الأمور العارضة لأنواع موضوع العلم أو