تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وأما الثاني : فلأن الغلبة المدعاة إنما هي بالإضافة إلى نوع الكلام لا صنفه كالخطابات المزبورة مثلا ، لما عرفته من أن التكرار فيها غالبا إنما هو لغرض التأكيد ، ولا خفاء في أن الغلبة النوعية محكومة بالغلبة الشخصية . وأما الثالث : فلأن التأكيد أمر خارج عن الموضوع له والمستعمل فيه ، فحمل اللفظ والكلام على التأكيد لا ينافي لأصالة الحقيقة . فظهر أن التأسيس والتأكيد على حد سواء لا أولوية بينهما ، فاللازم في دوران الأمر بينهما هو الحكم بإجمال اللفظ والكلام ، وافتقار تعين كل منهما بخصوصه إلى ما لعله يكون ضابطا له في الموارد المختلفة ، وهو أن كل مورد يستلزم حمل اللفظ على التأكيد دون التأسيس فيما إذا دار الأمر بينهما لارتكاب مجاز أو خلاف أصل معتبر - وإن لم يخرج اللفظ عن حقيقته الأولية أو الثانوية - فالتأسيس وحمل اللفظ عليه أولى من التأكيد وحمله عليه ، وكل مورد لا يستلزم التأكيد وحمل اللفظ عليه لشيء من الأمرين ، فالتأكيد وحمل الكلام عليه أولى من التأسيس وحمله عليه . وعليك بملاحظته في الموارد . ثم إن حمل الخطابات الابتدائية المزبورة على التأكيد هل يوجب شيئا من الأمرين المزبورين أو لا ؟ قد يقال بالأول ، لأن حملها على التأكيد مستلزم لكونها للإرشاد ، وهو مخالف للأصل والظاهر ظاهرا . لكن الصواب خلافه ، لأن الخطاب الإرشادي : تارة يراد به ما سيق لمجرد النصح والهداية ، بحيث لا يكون الغرض منه البعث والتحريك إلى متعلقه ولا الكشف عن محبوبيته أيضا كالخطابات الصادرة عن الأطباء في مقام العلاج والطبابة . وأخرى يراد منه ما لا يترتب على موافقته ومخالفته ثواب وعقاب ، لكن يكون متعلقه