القهرية يحكم به العقل جدا ، ومنعه نظرا إلى استلزامه لما لا خفاء في استحالته من اتصاف شيء واحد بما هو هو للوصفين ، وهما وصفا المطلوبية وعروضها له مع تعدد ما ينشئان منه الموجب ، لتغايرهما ولو بالاعتبار الدافع مثله لما ادعيته من الاستحالة . مما لا وجه له . أو إلى أنه قد يتعدد الطلب ولا يتعدد المطلوب كالأوامر والخطابات المتعلقة بالصلاة والزكاة ونحوهما من الموضوعات الشرعية أو العرفية كالقتل ونحوه . مما لا وجه له أيضا ، لأن المراد بوحدة المطلوب فيها إن كان هو وحدته من حيث الذات والحقيقة فمسلم لا فائدة فيه ، وإن كان هو وحدته بوصف المطلوبية فممنوع جدا ، لأن مطلوبية الصوم والصلاة للنذر ونحوه مثلا غير مطلوبيتهما لأجل الاستيجار ونحوه ، كما أن مطلوبية القتل للقصاص غير مطلوبية الزنا أو الارتداد مثلا .
فالمطلوب فيما ذكرته من الأمثلة ونحوها مع قطع النظر عن وصف المطلوبية واحد ومع لحاظها متعدد ، لا مجال لإنكاره . مع أن إنكار هذا الأمر يرجع في الحقيقة إلى إنكار الأمر الأول ، وقد عرفت أنه مما لا مجال لإنكاره .
( الثالث ) : [ إن تعدد المطلوب مستلزم لتعدد الاشتغال ]
إن تعدد المطلوب مستلزم لتعدد الاشتغال ، وهو مستلزم لتعدد الامتثال ، بل هو من لوازمه القهرية يحكم به العقل جدا . ومنعه نظرا إلى قوله في صحيحة زرارة « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك للجنابة والجمعة والعرفة والنحر والحلق والذبح والزيارة ، فإذا اجتمعت للّه تعالى عليك حقوق أجزأك غسل واحد » الكاشف عما هو مقتضى الأصل العقلي من التداخل .
ويؤيده ما عن بعض المحققين من أن المتعين في دوران الأمر بين تطبيق النص على القاعدة وبين كونه على خلافها هو الأول لا الثاني . مما لا وجه له ،