تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الغروية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الحسية - لضعف البصر ونحوه مثلا - مما لا خفاء فيه ، كما لا خفاء في أن الأحكام العقلية الأصولية بعضها من قبيل الأول كالبحث عن الحسن والقبح بمعنى ملائمة الشيء للنفس ومنافرته له ، فإنهما كالألم والفرح مما لا واقع له سوى الوجدان ، وبعضها من قبيل الثاني كمسألة الضد واجتماع الأمر والنهي ونحوهما مما يكون العقل فيه طريقا للحكم الشرعي ، أو لصفة موجبة له فيستند في إثباته إلى برهان عقلي . والمسألة المبحوث عنها من قبيل الأول ، لأنها كما مرّ عقلية محضة لا ربط لها بشرع أو عرف أو لغة أو حس أو تجربة ونحوها كما لا يخفى . وحينئذ فالتمسك فيها بإطلاق السبب أو المسبب أو الإجماع ونحوها من الأدلة الشرعية لفظية كانت أو لبّية ، كالقول في عنوانها بأن الأصل ومقتضاه فيها هو التداخل أو عدمه . وتأسيس الأصل العملي كالاشتغال أو البراءة والاستناد إليه فيها - كما وقع من غير واحد من المحققين قدس سرهم - خال عن وجه الصحة ، ولا يرتبط بالمسألة كما لا يخفى . لكن قد أجيب عن الأول : بأن الغرض من تمسكهم فيها بالدليل الشرعي - كالإجماع مثلا مضافا إلى أنه بمعناه اللغوي - هو الإشارة إلى تطابق العقل والنقل في حكمها ، كما هو غير عزيز منهم في نظائرها . وعن الثاني : بأن مرادهم بالأصل المشار إليه في عنوانها - كما يشهد عليه كلماتهم وأدلتهم فيها - هو الأصل الأولي العقلي لا الثانوي ، فالمصير إليه كما في فوائد السيد المحقق الطباطبائي مما لا وجه له . وعن الثالث : تارة بأن تأسيسهم الأصل العملي كالاشتغال أو البراءة فيها