واما لزوم الحرج عليهم بالزامهم بالاجتهاد أو الاحتياط فهو ممنوع ، لان الواجب الاجتهاد في المسائل المحتاج إليها غالبا تدريجا الأهم فالأهم نظير ما يجب على المقلد التقليد فيه .
واما المسائل التي يتفق أحيانا فاما ان يحتاط فيه ، وان قام دليل على عدم وجوب الاحتياط قلد فيه إذا لم يتيسر له الاجتهاد زمان الحاجة لاشتغاله بالاجتهاد في الأهم منه ويشغل آخرا بما هو أهم منه ، وكذلك إذا لم يتمكن من الاجتهاد في المسألة لعدم الأسباب أو لوجود مانع .
ثم إن المجتهد فعلا لا يجوز له التقليد اجماعا ولا فرق ظاهرا بين من استنبط الحكم الواقعي بالعلم أو الظن ، وبين من توقف في المسألة لتعارض الأدلة أو عدمها ، فان وظيفته الرجوع إلى الأصول لا التقليد لعدم جريان أدلة التقليد ، لان ظاهرها الجاهل الغير المتمكن من الرجوع إلى الأدلة لا من راجع ولم يجد دليلا واعتقد بخطإ ( من ) يدعى الدليل ، ومثله القول في الرجوع إلى الشاهد وأهل الذكر « 1 » فإنه لا يرجع اليهما مع العلم بخطائهما في توهم ما لا يصلح الاستناد اليه مستندا .
لكن هذا يتم فيما لو اطلع على خطأ ذلك المجتهد دون من احتمل استناده إلى مستند صحيح لم يطلع هذا المتوقف عليه ، فالأحسن الرجوع إلى الاجماع وسيرة المجتهدين .
هامش
( 1 ) - في المطبوع : الخبرة