نعم يحتمل صدور الامر الصوري تقية لكن لا يوجب في حقه الحكم بالوجوب لعلمه بكونه للتقية فان قلت ليس الكلام بالنسبة إلى حكم نفس المدرك لحكم العقل ، بل الكلام في ان عدم الصفة للفعل في الواقع لا يوجب عدم الحكم من الشارع في الواقع بجواز صدور الحكم الابتلائى أو من جهة التقية .
قلت : ليس الكلام في ان الحكم تابع لجهة الفعل ، حتى أنه إذا لم يكن في الفعل جهة لم يكن حكم شرعي إذ لم يعنون ذلك في كلام أحد حتى في عنوان كلام نفس الناقض فلاحظ ، بل الكلام كما صرح به نفس المعترض في عنوان كلامه ان العقل إذا أدرك جهات من حسن أو قبح فحكم بوجوبه أو حرمته أو غير ذلك ، فهل يكشف ذلك عن حكمه الشرعي ويستلزم ان يكون الشارع قد حكم على حسبه ومقتضاه من وجوب أو حرمة أو لا يستلزم .
ثم إن المراد من العقل هو المشترك بين كل العقلاء لا خصوص عقول الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - حتى يقال يمكن ان تدرك عقولهم الإباحة ويحكم الشارع في حق غيرهم الجاهل بحقيقة الحال بالتكليف ابتلاء أو تقية .
الثالث - ان جملة من الأوامر الشرعية متعلقة بافعال مشروطة بقصد القربة كالصوم والصلاة والحج والزكاة ، فان وقوعها موصوفة بالوجوب الشرعي أو رجحانه مشروط بقصد القربة ، حتى أنها لو وقعت بدونها لم تتّصف مع أن تلك الأفعال بحسب الواقع اما ان يكون واجبات عقلية مطلقا ، أو بشرط الامر بها ووقوعها بقصد الامتثال وعلى التقديرين يثبت المقصود .
الفوائد الأصولية — صفحة 579
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٩