المولى عبده بما لا يستحق فاعله [ يستحق ] من حيث إنه فاعله المدح ، استخبارا لحاله أو اظهارا لحاله عنده أو عند غيره ، ولو كان حسن التكليف مقصورا على حسن الفعل لما جاز ذلك .
الثاني - التكاليف التي ترد مورد التقية إذ لم يكن في نفس الفعل تقية ، فان وقوعها في اخبار الأئمة الأطهار - عليهم السلام - مما لا يكاد يعتريه شوب الانكار .
والجواب عن هذين النقضين : ان العقل إذا أدرك عدم الحسن في فعل وعدم قابليته لتعلق غرض حكيم بنفس وقوعه من حيث هو فكما ان التكليف الحقيقي المقابل للابتلائى بفعله أو تركه قبيح ، فكذلك تكليف ذلك المدرك تكليفا ابتلائيا .
لان المقصود من التكليف الابتلائى على ما مثله الناقض وغيره بتكليف إبراهيم - عليه السلام - ليس الّا التوطين ومن شرطه عدم علم المأمور بعدم إرادة الآمر لنفس الفعل وعدم رضاه بتركه والمفروض ان العقل المدرك مستقل بان الحكيم لا يريد هذا الفعل إرادة حقيقية ، فلا يتعقل منه التوطين .
نعم ربما يكون مصلحة في اصدار نفس الامر والطلب الصوري كما في أوامر التقية التي نقض بها المعترض لكن لا يجب على العالم بحالها امتثالها ولا تفيد الايجاب الحقيقي .
وبالجملة فمن أدرك عقله إباحة فعل وعدم الحسن والقبح فيه ، فلا يحتمل صدور التكليف الحقيقي من الشارع بالنسبة اليه ولا التكليف المقصود به التوطين لأنه مشروط باعتقاد المأمور كون التكليف حقيقيا .
الفوائد الأصولية — صفحة 578
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٧٨