ثبت التلازم بينه وبين الافطار .
أقول : وكل من التحديد والتقسيم المذكورين لا يخلو عن شبهة .
امّا التحديد فإنه ان أريد من التوصل بالحكم العقلي إلى الحكم الشرعي الاستقلال في الايصال ، كما هو شأن الدليل بالنسبة إلى المطلب الخبرى .
ففيه : ان الحكم العقلي الواحد لا يمكن فيه ذلك ، إذ لا بد في كل مطلب من حكمين لان الاكتساب لا يحصل بأقل من مقدمتين ، فالدليل العقلي دائما مركب من حكمين .
نعم قد يتسامح ويطلق الدليل على نفس الأوسط وان أريد منه المدخلية في التوصل وان لم يكن تمام الموصل .
ففيه : ان كون بعض المقدمات عقليا لا يوجب عدّ الدليل من الأدلة العقلية .
توضيح ذلك ان المقدمتين قد يكونان عقليين كما إذا ثبت بالعقل قبح الكذب وثبت بالدليل العقلي ان كل قبيح في العقل محرم عند الشرع ، وقد يكون الكبرى عقلية كما إذا ثبت من الشرع وجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
وثبت بالعقل ان كل واجب مقدمة واجبة وضده حرام ، وقد يكون بالعكس كما إذا ثبت بالعقل قبح الظلم ، ودلّ الدليل الشرعي من الكتاب والسنة على حرمة كل قبيح .
وقد يكونان شرعيين كما إذا ثبت وجوب القصر في أربعة فراسخ ، وثبت بالشرع عدم انفكاك الافطار عن القصر والتلازم بينهما .
الفوائد الأصولية — صفحة 553
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٥٣