تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
فإذا وقع مورد التخلف فلا بدّ من التزام عدم كون ما فرض علة تامّة ، علّة تامّة ، فلا بدّ من التصرّف في المنطوق على وجه يكون العلة التامّة شيئا آخر غير ما يكون المنطوق ظاهرا في عليّته ، وبعبارة أخرى الملازمة بين المنطوق والمفهوم عقلية ، فإذا ثبت الانفكاك في طرف الانتفاء ، انكشف عن عدم التلازم بين الجزاء والشرط على وجه يظهر من المنطوق . نظير ما يقال انّ كل ما دلّ على جواز ترك المقدّمة فهو انّما يعارض دليل وجوب ذي المقدّمة لا دليل وجوب المقدّمة . فالتصرف في المثال الثاني بان يستعمل الجملة الشرطية في مجرد السببية المشترك بين السبب المعين والسبب على سبيل البدل ، فلا مفهوم حينئذ الّا الانتفاء عند الانتفاء في الجملة لا مطلقا ، الّا انّ له مفهوم مطلق أو عامّ يعارضه منطوق الآخر بالعموم من وجه ، فمخالفة الظاهر انّما هو في المنطوق وليس هنا تقييد أو تخصيص في المفهوم ، كما يوهمه اطلاق غير واحد . نعم يرد عليه ما أشرنا اليه من الاشكال في احتمال سببية امر ثالث ، فانّه حينئذ لا يبقى في شيء من الشرطين ظهور وضعي في انتفاء المسبب عند انتفائهما ، لانّ سببيّة كل منهما في الجملة لا ينافي سببية امر ثالث . اللّهم الّا ان يقال انّ الجملة الشرطية موضوعة لإفادة التعليق على وجه . خاص ، وهو كونه بحيث يلزم من انتفاء المطلق انتفاء الجزاء . ثمّ قد يستعمل في المعلّق على نحو آخر وهو كونه بحيث يلزم من انتفائه المقيد انتفاء السبب الآخر . وهذا المعنى المجازى ظاهر في إفادة الانتفاء عند انتفاء الشرط المقيّد