تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
الحقيقي ، مع أنه لو سلم استناد الظهور إلى هذه القاعدة العقلية ، لكن لا يستفاد من الاطلاق كون الشرط مؤثرا تامّا حقيقيا . لانّه لو فرضنا تعدد العلة لم يلزم منه تقييد في اطلاق الجزاء ، لانّ ثبوته في جميع الأحوال عند وجود الشرط لا يقيد بشيء إذا فرض كون الشرط أحد السببين . غاية الأمران استقلاله في التأثير لا يتمّ في جميع الأحوال ، إذ من جملتها حال وجود السبب الآخر ، فالتقييد انّما هو في اطلاق الاستقلال ، الشرط في التأثير لا في وجود الأثر ، ومن المعلوم انّ الكلام غير مسبوق لبيان الاستقلال في التأثير على الاطلاق . وبالجملة ففرق بين قولنا : « ان جاءك زيد وجب اكرامه في حال كذا » وبين قولنا : « مجيء زيد سبب لوجوب الاكرام الّا في حال كذا » والتقييد اللازم على تقدير تعدد السبب راجع إلى الثاني دون الاوّل والكلام ان لم يكن دالّا الّا على الاطلاق الاوّل . فان قلت : قد تقدّم انّ الظاهر من الجملة الشرطية تأثير الشرط في الجزاء ، فاطلاق هذا التأثير ينفى تعدد السبب . قلت : ظهور التأثير انّما جاء بواسطة الاطلاق ، فانّا إذا قلنا : « إذا جاء زيد وجب اكرامه لسبب كذا » لم يلزم الّا تقييد في اطلاق الجزاء . فالسببية انّما استفيد من الاطلاق ولم يفرض اطلاق للسببية ، حتى يكون الكلام في قوّة قولنا : « كذا سبب كذا » ليفهم من اطلاقه عدم بدلية مسبب آخر . هذا كلّه مع انّ من التمكن ان يتعدّد لمسبب واحد نوعي سببان لا
الفوائد الأصولية — صفحة 489 | الشيخ الأنصاري