تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
اجزاء غير المؤمنة من حيث إفادة المتكلم لذلك بالتوصيف كان مفهوما . وان لوحظت من حيث حكم العقل بعدم اجزاء غير المأمور به عن المأمور به لم يكن مفهوما ، وهكذا . ومنها : انّ مفهوم الموافقة نحو قوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » داخل في الحدّ ، لأنه انّما نهى عن قول « افّ » باعتبار انّه أدنى مراتب الايذاء ، إذ لو لم يلاحظ ذلك لم يكن تنبيها بالأدنى على الاعلى . فالكلام في قوّة ان يقال : يحرم قول « افّ » من بين الافعال والأقوال المؤذية ، فيدلّ بالأولوية على تحريم غير قول « افّ » من المؤذيات لا مطلقا . نعم لو لاحظ المتكلم قول « افّ » من حيث هو لم تكن تنبيها بالأدنى على الاعلى ، وكان مفهومه اللقبى عدم تحريم غير قول « افّ » مطلقا . ومنها : ان قولك ب « غير زيد جاءني » وان كان انّ زيدا لم تجىء ، الّا انّ زيدا المذكور في الكلام لم يقع متعلقا للمجيء على نحو الفاعلية ، بل انّما وقع متعلقا لفاعل المجيء بعلاقة التغير بين زيد وغيره ، فانّه المصحّح لاضافته اليه فمفهومه هو الحكم المتعلّق بغير الفاعل بعنوان انّه غير الفاعل ومصداقه شخص في زيد ، فزيد في الحقيقة مسكوت عنه من حيث الفاعلية لعدم المجيء ، وانّما هو مذكور من حيث انّ فاعل المجيء نسب إلى غيره . والمتعلّق في الحكم المفهومي لا بدّ ان يكون مسكوتا عنه من حيث كونه متعلّقا لذلك الحكم وان كان مذكورا على نحو آخر من التعلّق وفهم هذا التقييد من تعريف المفهوم ، وان كان صعبا ، لكنّه لا اشكال فيه بعد التنبيه
هامش
( 1 ) - الاسراء : 23