الاصطلاح وهو الّذى جرى الحاجبى عليه ومن تبعه .
وقد عرفوا المنطوق بما دل عليه اللفظ في محل النطق ، والمفهوم بما دل عليه اللفظ لا في محل النطق . وقد أورد عليه بما لا فائدة في ذكره والجواب عنه ، غير انا نقول :
يمكن ان يعرف المنطوق والمفهوم بما لا يرد عليه كثير مما أورد عليه تعريف الحاجبى ، بان يقال : « المفهوم ما أفيد لغير المذكور » والمراد بالموصول مطلق الحكم اللغوي المدلول عليه بكلام ، سواء كان حكما خبريا أو انشائيا أو غيره ايجابيا أو سلبيا .
فيدخل فيه ما هو من قبيل الحال للموضوع ، دون الحكم مثل قوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 1 » وقوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ »
« 2 » والمراد بكونه مفادا كون المتكلّم مفيدا له باللفظ ، فيخرج المدلول الّذى لم يقصد المتكلم افادته وتفهيمه باللفظ ، وهو السرّ في العدول عن « الدلالة إلى الإفادة » .
وقولنا : « لغير المذكور » بيان لمتعلّق ذلك الحكم و « اللام » للاختصاص ، والربط الحاصل بأدنى ملابسة نظير اللام المقدر في الإضافة اللامية ، فيشمل المتعلقات للحكم ومتعلقات المتعلقات .
والمراد « بغير المذكور » غير المتعلّق المذكور في ذلك الكلام ، بان يكون غير المتعلق المذكور في ذلك الكلام متعلّقا لذلك الحكم على نحو كون المذكور متعلقا ، وليس المراد بغير المذكور امرا غير مذكور وامرا يغاير
هامش
( 1 ) - الزلزلة : 8
( 2 ) - آل عمران : 75