الصارف على فعل الضدّ المباح أيضا توقف المعلول على العلّة لزم الدور .
والحاصل انّه إذا كان الصارف موجودا فلا اشكال في عدم كون المباح مقدمة كما عرفت ، وإذا فرض انتفاء الصارف كان التكليف حينئذ ساقطا بالنسبة إلى ترك الحرام ، إذا كان هذا الانتفاء بحيث لا يقتدر المكلّف على ايجاده وبعد سقوط التكليف عنه لا معنى لوجوب المباحات مقدّمة كما عرفت في الجواب الاوّل .
ولا يمكن فرض توقّف انتفاء الصارف على فعل المباح للزوم الدور .
نعم قد يتوقّف انتفاء الصارف عن الحرام في الزمان اللاحق على فعل شيء من الاضداد في الزمان السابق عليه ، فيكون فعل المباح في الزمان السابق واجبا من باب المقدّمة ، ولكنّه لا يفيد نفى المباح رأسا كذا ذكره جماعة من المجيبين عن شبهة الكعبي « 1 » .
وفيه نظر : لانّ توقّف ترك فعل اختياري على فعل اختياري آخر مما لا معنى له ، لانّ حاصله انّ المكلف لو لم يأت بالفعل المباح ، لدخل في الحرام بسوء اختياره ، وهذا لا يستلزم توقف ترك ذاك الحرام على فعل المباح حتّى يجب من باب المقدّمة وهذا واضح .
نعم يمكن الاستدلال على وجوب المباح في هذه الحالة بوجهين :
أحدهما - قاعدة اللطف لان ايجاب نحو هذا الفعل المباح المفروض كونه سببا لترك الحرام ولو اختيارا لطف من اللّه تعالى ووجوب اللطف
هامش
( 1 ) - انظر : في تفصيل تقارير شبهة الكعبي ونقدها وتحقيق الحق فيها : هداية المسترشدين .