وبقي الكلام في قولين آخرين :
أحدهما - لبعض المحققين من متأخري المتأخرين .
والثاني - شيخنا البهائي وقد تقدّم لذلك ذكر .
امّا القول الاوّل فهو التفصيل : بين ما إذا كان الضدّ من أسباب امتناع المأمور به في حقّ المكلّف كالمسافرة في البحر بالنسبة إلى ايصال الدين الواجب المضيّق ونحوه .
وبين ما إذا لم يكن كذلك ، كقراءة القرآن بالنسبة إلى أداء الشهادة .
فان الضدّ في الاوّل وهو السفر فعله يوجب امتناع المأمور به ، اعني أداء الدين في حق المكلّف ابدا إذا كان معجلا بخلافه في الثاني .
فانّ قراءة القرآن وان كان ضدا لاداء الشهادة ، الّا انّه في كل آن من الآنات يقتدر على قطع القراءة وأداء الشهادة .
ومثله ما إذا ترك أداء الحقّ المضيّق وتشاغل بالصلاة فانّه يتمكن في كل حال من أحوالها من أن يتركها ويشتغل بالواجب بسبق الحقّ المضيق على الدخول فيها ، فيجوز الابطال كالابطال بغيره من الأمور المقرّرة .
وهذا المثال منقول عن صاحب هذا التفصيل ولعلّ مثالنا أحسن لما فيه من المناقشة والتأمل .
واستدلّ على هذا التفصيل على ما حكى عنه بان ايجاب الشيء انّما يقتضى بحكم العقل والشرع والعرف ايجاب التهيّئي له والتّوصل اليه ،