عن الشرب في الزمان المستقبل أيضا ، لكونه من مقدماته وترك الشرب انّما يستند إلى هذا الصارف دون فعل الضد ، لانّ المفروض صدور الفعل عنه إلجاء وعدم كفاية الصارف الفعلي في تركه فضلا عن الصارف الموجود في الزمان المتقدم ، لكن قد يتوقّف في بقاء التكليف في صورة الالجاء .
اللّهم الّا ان يقال إن هذا الالجاء انّما نشاء من اختياره لعلمه به وتمكّنه من دفعه ، فتكون كمن فوّت القدرة في الامتثال قبل مجيء زمان الفعل ، مثل ما سمعت في إراقة ماء الوضوء قبل الوقت واعجاز النفس عن الحج قبل ذي الحجّة في بحث وجوب المقدّمة مفصلا .
وامّا الجواب عن الاستلزام فغير خفى على من أحاط خبرا بما تلوناه من اثبات جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ، واما الجواب عن العينية فأوضح من أن يحتاج إلى البيان ، إذ كل أحد يعلم انّ الامر بترك الزنا ليس عين الامر بضدّه الوجودي كالسفر مثلا في شيء لا مفهوما ولا مصداقا .
والعجب من الشهيد الثاني حيث حكى عنه : انّ الامر بالحركة عين النهى عن السكون ولعلّ الّذى أوقعه في هذا الخيال كونهما ضدّين لا ثالث لهما ، ولعمرك انّ الامر كذلك في سائر المقامات إذا أخذنا الضدّ أحد الأمور الوجودية لانّه لا ثالث له ولفعل المأمور به كما لا يخفى .
نعم لا خفاء في كون ترك الحرام مقارنا للاضداد الوجودية في الخارج بحيث يتوهم مثل الشهيد انّ الامر بالاوّل عين الامر بالثاني ، هذا تمام الكلام في الأقوال المعروفة .
الفوائد الأصولية — صفحة 428
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٢٨