تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومما ذكرنا ظهر حكم المعلولين لعلّة واحدة ، فانّه إذا قلنا باقتضاء حرمة المعلول حرمة العلّة وبالعكس ، فلا بد من اقتضاء حرمة أحد المعلولين حرمة الآخر بالضرورة . ومن جميع ذلك ظهر فساد قول الكعبي وزالت شبهته من وجوب المباحات الذاتية بالعرض ، لانّ غاية ما يستدلّ به على ذلك أمور ثلاثة : أحدها - انّ فعل المباح مقدّمة لترك المحرّم وهذا واجب ، فيكون فعل المباحات كذلك . وثانيها - انّ ترك الحرام وفعل المباح متلازمان في الوجود الخارجي ، فيكونان متّحدين في الحكم لاستحالة اختلاف المتلازمين في الحكم . وثالثها - انّ ترك الحرام عين فعل المباح فوجوب تركه ليس الّا وجوب فعل المباح . وفساد الكل واضح : امّا الاوّل : فقد أجيب عنه تارة بفرض الكلام في حال خلو المكلّف عن شرائط التكليف كالغفلة والاضطرار ونحوهما مما لا تكليف معه ، فانّ ترك الحرام في تلك الحالة غير مأمور به لعدم توجّه النهى إلى الغافل أو المضطرّ مثلا ، حتّى يكون ترك المنهى عنه واجبا وحينئذ ، فلا يعرض الوجوب المقدّمى للاضداد المباحة للفعل المحرّم فلا يلزم من وجوب ترك الحرام وتوقفه على فعل المباح نفى المباح رأسا . وانّما يلزم وجوب المباح أحيانا كما في حال تعلق التكليف بترك الحرام .