النقيض نقيض ، لانّ الاختيار امر وجودي لا يجوز جعله فردا من العدم المطلق الّذى هو نقيض الوجود وكون المختار هو العدم لا يجعل نفس الاختيار عدميا .
وعلى اىّ حال ، فان فسرنا الترك بنفس لا يوجد كان نقيضا للفعل جدّا ، وان فسرناه باختيار عدم الايجاد أمكن حمله على الضد المصطلح .
قيل : ولقد استراح من جعل الترك بمعنى الكفّ لكونه من الأمور الوجودية الذي لا يجتمع مع الفعل ابدا في محل واحد .
واعترض عليه : بانّهما وان لم يجتمعا في محل واحد لكنّهما ليسا من المتضادّين المتواردين على محل واحد ، بل هما من قبيل العلم والسواد الّذين قد عرفت خروجهما عن الحدّ بقيد التوارد ، لان محل الكف هو النفس ومحل الفعل هي الجوارح .
وفي كلّ من الكلامين نظر :
اما في كلام المستريح : فلانّ الترك الّذى كلامنا فيه هو الّذى منعه فضلا للوجوب في قولهم :
« الوجوب طلب الشيء مع المنع من الترك » إذا المراد بالضدّ العامّ هو ترك المأمور به الّذى منع منه بمجرد ايجاب المأمور به ، ولم يظهر من القائلين بكون المطلوب من النهى هو الكفّ .
وان معنى الترك المطلوب من النهى عبارة عن طلب الكف انّ مادّة الترك الّتى يدخلها النهى مثل قولك : لا تترك الصلاة الّتى قد اعتبر المنع منها قيدا وفصلا للوجوب ، أيضا عبارة عن الكف .
الفوائد الأصولية — صفحة 392
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٩٢