تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الأصولية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
النقيض نقيض ، لانّ الاختيار امر وجودي لا يجوز جعله فردا من العدم المطلق الّذى هو نقيض الوجود وكون المختار هو العدم لا يجعل نفس الاختيار عدميا . وعلى اىّ حال ، فان فسرنا الترك بنفس لا يوجد كان نقيضا للفعل جدّا ، وان فسرناه باختيار عدم الايجاد أمكن حمله على الضد المصطلح . قيل : ولقد استراح من جعل الترك بمعنى الكفّ لكونه من الأمور الوجودية الذي لا يجتمع مع الفعل ابدا في محل واحد . واعترض عليه : بانّهما وان لم يجتمعا في محل واحد لكنّهما ليسا من المتضادّين المتواردين على محل واحد ، بل هما من قبيل العلم والسواد الّذين قد عرفت خروجهما عن الحدّ بقيد التوارد ، لان محل الكف هو النفس ومحل الفعل هي الجوارح . وفي كلّ من الكلامين نظر : اما في كلام المستريح : فلانّ الترك الّذى كلامنا فيه هو الّذى منعه فضلا للوجوب في قولهم : « الوجوب طلب الشيء مع المنع من الترك » إذا المراد بالضدّ العامّ هو ترك المأمور به الّذى منع منه بمجرد ايجاب المأمور به ، ولم يظهر من القائلين بكون المطلوب من النهى هو الكفّ . وان معنى الترك المطلوب من النهى عبارة عن طلب الكف انّ مادّة الترك الّتى يدخلها النهى مثل قولك : لا تترك الصلاة الّتى قد اعتبر المنع منها قيدا وفصلا للوجوب ، أيضا عبارة عن الكف .
الفوائد الأصولية — صفحة 392 | الشيخ الأنصاري