المقدمة الرابعة في ذكر المراد بالضدّ
ومعناه لغة المنافى والمعاند مطلقا ، وفي اصطلاح أهل المعقول امر وجودي لا يجتمع مع وجودي آخر في محل واحد وفي زمان واحد ، فالمتناقضان يندرجان تحت الضدّ اللغوي دون الاصطلاحي لأنهما ليسا امرين وجوديين ، بل أحدهما وجودي والآخر عدمي .
ويعتبر في التضادّ مضافا إلى ما ذكر جواز تواردهما على محلّ ( واحد ) فيخرج نحو السواد والعلم ، فإنهما وان لم يجتمعا في محل واحد لكن ليسا مما يتواردان على محل واحد لانّ محل كل واحد منهما مغاير لمحل الآخر ، فان محل العلم القلب ومحل السواد الجسم .
وبعبارة أخرى يشترط ان يكون المنافاة راجعة إلى المضادّتين بحيث لا يجتمعان على محل واحد قابل لورود كل واحد منهما ذاتا ، فما ليس كذلك لا يكون من التضادّ في شيء مثل العلم والسواد .
إذا عرفت ذلك فقد اطلق لفظ الضدّ في هذا الفنّ على أمور :
منها : كل واحد من الأمور الوجودية المنافية للمأمور به مثل الاكل والشرب والمشي بالنسبة إلى الصلاة وهي بالنسبة إلى الإزالة .
ولا شكّ في اطلاق الضدّ عليها حقيقة بكلا المعنيين ، نعم ربما يكون