ولا يلزم من ذلك وجوب جعل الشخص عالما من باب المقدمة لو لم يكن في الدهر عالم ، كما لا يلزم من جعل الوجوب متعلقا بالتصرف الملحوظ فيه حيثيّة الخروجية الّتى يتوقّف على الدخول وجوب الدخول من باب المقدّمة ، حتى يكون التكليف به محالا مع فرض تعلق النهى بمقدمة الوجودية اعني الدخول .
لانّ الاطلاق حينئذ يلاحظ بالنسبة إلى ما عدى موضوع الواجب ويحكم به ويقال إنه واجب مطلق ، كما يقال انّ اكرام العالم واجب مطلق من دون وجوب تحصيل عنوان العلم من باب المقدمة .
وان جعلنا وصف العلم خارجا عن متعلّق الطلب ، وجعلناه متعلقا باكرام ذات العالم من دون ملاحظة صفة العلم ، كان اكرامه واجبا مشروطا باتّصافه بصفة العلم نحو كون الخروج واجبا مشروطا بالدخول ، ان لاحظنا تعلّق الوجوب بذات التصرف مع الاغماض عن حيثية وقوعه بعد الدخول واعتبارها في موضوعه .
وعلى التقديرين فما قلناه من اتّصاف الخروج بالوجوب قبل الدخول في محله كما لا يخفى ، لانّ اعتبار الشيء قيدا للموضوع وشرطا لتعلّق الخطاب من صيرورة الحكم بالنسبة اليه مطلقا ، لكونه حينئذ من المقدّمات الوجودية يجب تحصيلها من باب المقدّمة .
ثمّ لا يخفى عليك ما في جعله النهى عن الخروج مطلقا والامر به مشروطا بالدخول من المحال ، لانّ حرمة الشيء مطلقا وعلى جميع الأحوال ضدّ لوجوبه على بعض الأحوال والتقادير كما لا يخفى .
الفوائد الأصولية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٤